مرض بيروني

الثلاثاء, 18 مارس 2014

ما هو مرض بيروني؟

في مرض بيروني، تتكون كتل صلبة تُسمى بـ (اللويحات) في الغلاف المحيط بنسيج الانتصاب الوعائي بداخل بالعضو الذكري. هذه الكتل ليست سرطانية، وتسبب انحناء العضو الذكري في اتجاه الجزء المصاب. هذا الأمر قد يعوق مع الانتصاب وعملية الإيلاج ويقلل طول العضو الذكري ويسبب قلق للرجل وزوجته.

لا توجد أسباب واضحة لمرض بيروني. ولحسن الحظ، مع استمرار دراسة المرض، ظهرت علاجات طبية جديدة وتقنيات جراحية جديدة.

 

الحالات

يوجد الكثير من الغموض حول مرض بيروني، ولكن هناك بحث أشار لاحتمال أن يكون مرض متعلق بالتئام الجروح.  الكتل المتكونة بمرض بيروني، هي عبارة عن نسيج ذو ندبة صلبة. والمعتقد السائد أن المرض ينتج من جرح بمنطقة العضو الذكري المنتصب- غالبًا الجروح التي لا يلاحظها الرجل. والغامض هو لماذا تطور جرح صغير ليصبح ندبة كبيرة.

الطبيعي، أن تشفى الجروح في ثلاث مراحل: الأولى، تقوم الإنزيمات بتنظيف الجرح الموجود بالنسيج الميت أو المتضرر. ثانيًا، يقوم الجسم بإصلاح الجرح من خلال تكوين ندبة تساعد على تقوية النسيج المجروح. أخيرًا، يتم تكسير ألياف الكولاجين المكونة للندبة وإعادة تشكلها مرة أخرى حيث تترك ندبة "الجديدة" صغيرة. في مرض بيروني، تكون الندبة مبالغ فيها وأيضًا تفشل عملية إعادة تشكيل الندبة الجديدة  أو تكون غير كافية.

 

يُعتقد أن الندبات غير الطبيعية الخاصة بمرض بيروني لها علاقة بما يفعله الفيبرين والسيتوكينز، والمسئولان عن تحفيز تكون نسيج الندبة في المرحلة الثانية من مراحل علاج الجرح. ويبدو أن – في مرض بيروني – تقوم هذه المواد بالسماح لكميات كبيرة من الكولاجين من التجمع. وقد تلعب إنزيمات البروتياز والكولاجيناز دورًا أيضًا، وهي المسئولة عن إعادة تشكيل نسيج الندبة في المرحلة الثالثة من مراحل التئام الجروح. يقوم مريض بيروني بإفراز كميات قليلة جدًا من هذه الإنزيمات أو أن الإنزيمات التي يفرزها لا تقوم بعملها بصورة كاملة في إعادة تشكيل الندبات.

يعتقد بعض الباحثين أن قابلية الإصابة بمرض بيروني تعود لسبب وراثي. هناك ارتباط وثيق بين مرض بيروني ومرض وراثي آخر يسمى تقفع دوبويتران، في هذا المرض، تتكون ندبات للنسيج الممتد على الغلاف المحيط بالوتر الموجود بكف اليد، مما يتسبب في انحناء إصبع البنصر للداخل.

 

تشخيص مرض بيروني

تتكون لويحات مرض بيروني في الغلالة البيضاء- النسيج الليفي الذي يغلف غرفة الانتصاب بالعضو الذكري، والتي تُعرف بـ: الجسم الكهفي. هذه اللويحات تمنع تمدد العضو الذكري أثناء الانتصاب وتسبب انحناء العضو الذكري المنتصب باتجاه وجود هذه اللويحات، والتي تقع غالبًا على السطح العلوي (أو "الظهري") وقد تقع على السطح السفلي (السطح "السفلي") أو على أيًا من الجانبين (لويحات "جانبية"). بعض اللويحات تكون صغيرة جدًا وتسبب فقط  تقعر بسيط. قد تنتشر هذه اللويحات حول العضو الذكري وتسبب تحول شكل العضو الذكري إلى شكل الساعة الرملية. عمومًا، كلما زاد تقوس العضو الذكري كلما زادت صعوبة الإيلاج أثناء العملية الجنسية. قد تتسبب أيضًا تشوهات الساعة الرملية والتقعر في صعوبة العلاقة الجنسية، وأحيانًا يسبب انحناء العضو الذكري أثناء الإيلاج.

 

قد يكون مرض بيروني مصحوبًا بألم، خاصة في المراحل الأولى، ومع تقلص العضو الذكري. يعاني الكثير من الرجال المصابون بمرض بيروني بضعف الانتصاب، وهذا يعني أنهم يجدون صعوبة في الانتصاب أو في الحفاظ على الانتصاب مدة كافية لتحقيق عملية جنسية مُرضية.

على عكس المعتقد السائد، في معظم الحالات، لا يتحسن مرض بيروني بدون علاج. بأي حال، قيل أن التحسن أو الشفاء التلقائي يمثل 3% إلى 15% من كل الحالات.

 

ما مدى انتشار مرض بيروني ومن يُصاب به؟

في نهاية التسعينيات، كان المعتقد أن مرض بيروني غير منتشر تقريبًا، حيث سجل الكثير من الباحثين أن نسبته تمثل 1% فقط. بأي حال فإن الأبحاث الحديثة أشارت إلى أن الحالة قد انتشرت على نطاق واسع. في المسح الذي تم في عام 2004 على 534 رجل خضعوا لفحص للجهاز البولي والتناسلي في مراكز فحص سرطان البروستاتا، وجد أن ما يقارب الـ 9% من الرجال يحملون علامات مرض بيروني.

غالبًا، تم تشخيص مرض بيروني لدى الرجال في منتصف العمر، لذا فقد يتواجد هذا المرض للرجال في أي عمر، بدءًا من سن المراهقة فصاعدًا؛ وعلى الرغم من أنه يظهر بشكل متكرر في الرجال القوقازيين إلا أنه قد يصاب به أي رجل من أي جماعة عرقية.

 

علاج مرض بيروني

١- حبوب علاج مرض بيروني

قام الباحثون بدراسة عدد من العلاجات الفموية لعلاج مرض بيروني، وتتضمن: الكارنتين والكولشيسن وأمينو بنزوات البوتاسيوم وتاموكسيفين وفيتامين ج، وهو أول علاج تم استخدامه لمرض بيروني وكان يُعتقد أن له فائدة بسبب خواصه المضادة للتأكسد. تم دراسة العناصر الفموية الأخرى بسبب خواصها المتداخلة مع تخليق الكولاجين وتكون الندبات.

للأسف، لم يتم الإشراف الجيد على معظم الدراسات التي استخدمت العلاجات الفموية لمرض بيروني. هناك بعض حالات مرض بيروني التي تحسنت من تلقاء نفسها ولا يوجد إلا عدد قليل من الدراسات الخاصة بالأدوية الفموية التي قامت بمقارنة المرضى الذين تم علاجهم بالمرضى الآخرين الذين لم يتم علاجهم " مجموعة الضبط"، ومن غير المعروف هل  هناك فائدة من استخدام الأدوية الفموية لعلاج مرض بيروني مقارنة بترك المريض بدون علاج في كل مراحل المرض: انحناء العضو الذكري والألم والقدرة على الجماع. تستغرق المرحلة النشطة لمرض بيروني من 12 إلى 18 شهرًا. ويختفي الألم بعد ذلك بصورة عامة ولكن تبقى اللويحات والتعرجات. تتسبب لويحات بيروني في انحناء وتقلص العضو الذكري المنتصب. 

٢- العلاج بالحقن داخل الموضع المتضرر

تم دراسة العديد من العناصر لاستخدامها كعلاجات بالحقن الداخلي، وهو ما يعني أن يتم الحقن مباشرة بداخل لويحات مرض بيروني أو بداخل موضع الضرر. ومن أول الأدوية التي تم استخدامها بهذه الطريقة هي الستيرويدات. حاليًا، يُنصح بعدم استخدام الحقن الداخلي بالستيرويدات في علاج مرض بيروني وذلك لعدم وجود فوائد واضحة، فقد يسبب ضمور أو تلف العضو الذكري، وقد يعيق إجراء جراحة لاحقة. 

فيراباميل هو عقار من حاصرات قنوات الكالسيوم ويُستخدم دائمًا في علاج ارتفاع ضغط الدم، وتبين أنه يتسبب في توقف تخليق الكولاجين وزيادة فاعلية إنزيم الكولاجينيز وبذلك فإنه يحفز إعادة تشكيل الندبات.

ونفس الشيء مع حقن الإنترفيرون، كانت مصحوبة بتحسن في مرض بيروني. في الدراسات القائمة على مقارنة دواء حقيقي بآخر غفل، تم توثيق فوائد مؤكدة. يعمل الإنترفيرون من خلال زيادة الكولاجينيز وتقليل تخليق الكولاجين.

٣- العلاج باستخدام جل موضعي

تم تقديم الفيرباميل كجل موضعي في منتصف التسعينيات. وكان المرجو أن يكون هذا العقار فعالا كما هو الحال مع الحقن الداخلي، وأن يقدم نفس النتائج بدون ألم في هذه الوسيلة غير الباضعة. لسوء الحظ، عند استخدام الدواء موضعيًا، لا يصل للغلالة البيضاء. وقد ثبت هذا عندما تم استخدام فيراباميل موضعيًا على قضيب العضو الذكري للرجال الذين خضعوا لعملية زراعة عضو ذكري اصطناعي، -الدهان كان ليلا وتم إجراء العملية في الصباح. أثناء الجراحة، تم إزالة عينات صغيرة من نسيج الغلالة البيضاء من كل رجل وتم فحصها للتأكد من وجود الفيراباميل. ولم يتم إيجاد أي فيرابامبل في أي عينة من هذه الأنسجة. 

٤- الإرحال الأيوني

عملية الإرحال الأيوني، التي تُعرف أيضًا بالعلاج باستخدام الشحنات الكهربية (EMDA)، يتم استخدام تيار كهربي لتمرير الدواء خلال الجلد الملامس. في علاج مرض بيروني، يتم استخدام هذه التقنية لإعطاء فيرا-ديكساميثازون- عن طريق مستودع مملوء بسائل يتم لصقه بجلد العضو الذكري ليغطي أماكن اللويحات. أشارت الأبحاث المبكرة إلى فاعلية الدواء في تقليل الألم وحجم اللويحات وتقوس العضو الذكري. بالإضافة لذلك، تم إيجاد مستويات قياسية من عقار فيراباميل في عينات الغلالة البيضاء المأخوذة من الرجال الذين خضعوا لجراحة تعديل العضو الذكري وإزالة اللويحات.

٥- العلاج بالصدمات الكهربائية

تم اختبار العلاج بالصدمات الكهربائية كعلاج لتكسير اللويحات وتحسين تقرحاتها وتحسين تدفق الدم للعضو الذكري وتعديل العضو الذكري. حتى الآن، لم يتم تسجيل تحسن دائم باستخدام هذا العلاج في تحسن في علاج تقوس العضو الذكري أو حجم اللويحات أو الوظيفة الجنسية أو الصلابة.

٦- الجراحة

الرجال الذين يعانون من مرضي بيروني لمدة تتجاوز العام، يكونون غير قادرين على ممارسة عملية جنسية مُرضية، ويتم ترشيح الذين يعانون من المرض في صورته المستقرة بدون ألم لإجراء هذه الجراحة (انظر "هل جراحة مرض بيروني مناسبة لك؟" صفحة رقم 10). لا تزال الجراحة هي "المعيار الذهبي" لتصحيح تقوس العضو الذكري المصاحب لمرض بيروني، ولقد تحسنت التقنيات الجراحية بصورة هائلة على مدار عدة سنوات ماضية.

لا يوجد نوع واحد من العمليات الجراحية مناسب لجميع المرضى. إذا كان بإمكانك الحصول على انتصاب مُرضي (باستخدام أو بدون استخدام أدوية)، والتقوس الموجود بعضوك الذكري أقل من 60 درجة، ولا يأخذ الشكل المشوه للساعة الرملية أو شكل المفصلة، فقد يقترح طبيبك إجراء جراحة كشكشة (طي) الغلالة البيضاء. عند إجراء عملية الكشكشة، يتم كشكشة أو تخييط نسيج الغلالة البيضاء في الجزء المقابل للويحات، وذلك للتغلب على تأثير التقوس.

إذا كان عضوك الذكري مُصابًا بتقوس حاد، أو في حالة وجود ضيق حاد في العضو الذكري ولذا لا يحدث انتصاب بدون التواء، إذن فهناك حاجة لإجراء عملية جراحية أكثر تعقيدًا: استئصال النتوء وترقيعه. ويتطلب هذا استئصال النتوء وإصلاح التقوس وترقيع المكان، وذلك إما يكون نسيج حي من مكان آخر بالجسم أو يُؤخذ من نسيج بشري أو حيواني.

إذا كان الانتصاب بعد إجراء الجراحة غير مُرضيًا، قد يصف لك الطبيب استخدام عقار ساليس أو ليفترا أو فياجرا لتحسين الانتصاب.

جراحة زراعة عضو ذكري اصطناعي، كانت أحد الوسائل الأساسية لعلاج مرض بيروني. اليوم، تُستخدم هذه الجراحة فقط في علاج مرضى بيروني ومرضى ضعف الانتصاب. يتم استئصال النتوء فقط للرجال الذين يعانون من مرض بيروني المُتكلس.

هناك آثار جانبية لكل جراحات مرض بيروني، وتتضمن تعديل غير كامل لتقوس العضو الذكري وضعف الانتصاب وفقدان الإحساس بالعضو الذكري. قبل الخضوع لأي نوع من جراحات مرض بيروني، يجب أن تتأكد من مناقشة كافة الآثار الجانبية مع طبيبك.

في معظم الحالات، تنجح جراحات تعديل العضو الذكري لمرضى بيروني وتعطي صلابة للعضو الذكري، ولكن ذلك في المراحل المبكرة من المرض فقط، ويحدث ذلك دائمًا بعد تجربة الأساليب العلاجية الأخرى. إذا كان لديك علامات وأعراض مرض بيروني، تحدث مع طبيبك عن أفضل طرق العلاج المناسبة لك.